أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
178
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
يسأل عن معنى قوله تعالى : بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ؟ وفيه جوابان « 1 » : أحدهما : أنهم في التناصر للدين بعضهم من بعض ، أي : في الاجتماع ، كما قال تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ التوبة : 67 ] ، أي : في الاجتماع على الضلالة ، والمؤمنون بعضهم من بعض ، أي : بعضهم أولياء بعض في الاجتماع على الهدى . وهذا قول الحسن وقتادة . والجواب الثاني : أن بعضها من بعض في التسلسل ، أي : جميعهم ذرية آدم ثم ذرية نوح ، ثم ذرية إبراهيم عليهم السّلام . فصل : ويسأل : ما وزن ذُرِّيَّةً ، وفيه ثلاثة أوجه « 2 » : أحدها : أن وزنها ( فعليّة ) من الذّرّ ، مثل : قمريّة . والثاني : أن وزنها ( فعّولة ) والأصل فيها ( ذرّورة ) ، إلا أنه كرّه التضعيف فقلبت الراء الأخيرة ياء فصارت ( ذرّوية ) ، ثم قلبت الواو ياء ؛ لاجتماع الواو والياء وسبق الأولى منهما بالسكون ، وكسر ما قبل الياء الساكنة ؛ لتصحّ ، فقيل : ( ذرّيّة ) . والثالث : أن أصلها ( ذرؤة ) من : ذرأ اللّه الخلق ، فاستثقلت الهمزة فأبدلت ياء ، وفعل بها ما فعل بالوجه الذي ذكرناه آنفا ، واجتمع على تخفيفها كما اجتمع على تخفيف ( بريّة ) . ويسأل عن نصب ذُرِّيَّةً ؟ وفي النصب جوابان : أحدهما : أن يكون بدلا من آدم وما بعده « 3 » ، وإن كان آدم غير ذرية لأحد ، وذلك إذا أخذتها من ( ذرّ اللّه الخلق ) . والثاني : أن يكون نصبا على الحال ، ويجوز رفعها على إضمار مبتدأ محذوف كأنه قال : تلك ذرّيّة « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 3 / 318 ، وأحكام القرآن : 2 / 13 ، وزاد المسير : 1 / 320 . ( 2 ) ينظر في هذه المسألة : المفردات في غريب القرآن : 178 ، وزاد المسير : 1 / 320 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 114 ، واللباب في علل البناء والإعراب : 2 / 324 - 325 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 63 . ( 3 ) الكشاف : 1 / 424 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 115 ، والمجيد : ( تحقيق : عطية ) : 63 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن الفراء : 1 / 207 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 200 ، والمحرر الوجيز : 3 / 83 .